محمد الحميدي
549
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
سمائي على أرضي ، وضاق صدري ، إلى أن دعاني يوما رجل من إخواني ، فدخلت إلى داره ، وأجلسني في صدر مجلسه ثم قام لبعض شأنه ، فلم أشعر إلّا بالسّتارة المقابلة لي قد رفعت ، وإذا بها ! فقلت : خلوة ! فقالت : نعم ، قلت : لأبي فلان أنت مملوكة ؟ قالت : لا واللّه ، ولكنّي أخته ، قال : فكأنّ اللّه تعالى محا حبّها من قلبي ، وقمت من فوري ، واعتذرت إلى صاحب المنزل بعارض طرقني ، وانصرفت . وهذه القصيدة طويلة ، أنشدناها أبو بكر ابن الفرضيّ ، قال : أنشدناها يوسف بن هارون لنفسه في جملة سبع قصائد له أنشدنا إياها ، وأولها [ من الطويل ] : قفوا تشهدوا بثّي وإنكار لائمي * عليّ بكائي في الرّسوم الطّواسم أيأمن أن يغدو حريق تنفّسي * وإلّا غريقا في الدّموع السّواجم خذوا رأيه إن كان يتبع كلّ من * ينوح على ألّافه بالملاوم فهذا حمام الأيك يبكي هديله * بكائي فليفرغ للوم الحمائم وما هي إلا فرقة تبعث الأسى * إذا نزلت بالناس أو بالبهائم خلا ناظري من نومه بعد خلوة * متى كان منّي النوم ضربة لازم ومن شعره [ من البسيط ] : قالوا اصطبر وهو شيء لست أعرفه * من ليس يعرف صبرا كيف يصطبر أوصى الخليّ بأن يغضي الملاحظ عن * غرّ الوجوه ففي إهمالها غرر وفاتن الحسن قتّال الهوى نظرت * عيني إليه فكان الموت والنّظر [ 160 أ ] ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي * ما ذا تريد بقتلي حين تنتصر يا شقّة النّفس واصلها بشقّتها * فإنما أنفس الأعداء تهتجر ظلمتني ثم إنّي جئت معتذرا * يكفيك أنّي مظلوم ومعتذر ومستحسنه كثير ، ومنه قوله في قصيدته التي أولها [ من الطويل ] : خليليّ عيني في الدّموع فعاينا * إلى أين يقتاد الفراق الظّعائنا